محمد جواد مغنية

148

في ظلال نهج البلاغة

لا إقالة ولا رجعة . . فقرة 6 - 8 : وهو يرى المأخوذين على الغرّة - حيث لا إقالة ولا رجعة - كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون . فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت . ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم . ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا . فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنّه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه ، على صحّة من عقله ، وبقاء من لبّه . يفكَّر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره . ويتذكَّر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها . قد لزمته تبعات جمعها ، وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتّعون بها . فيكون المهأ لغيره ، والعبء على ظهره . والمرء قد غلقت رهونه بها . فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره . ويتمنّى أنّ الَّذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه . فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه . فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم . ثمّ ازداد الموت التياطا